الشيخ عبد الحسين الرشتي

180

شرح كفاية الأصول

( عدم المانع مما يتوقف عليه مما لا يقبل الانكار فليس ما ذكر إلا شبهة في مقابل البديهة ) اشكال على منع التمانع بين المتضادين . ( قلت التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ) يعني ان القدر الضروري هو كون أحد الوجودين مانعا عن الآخر الذي في عرضه ومرتبته المقتضي لكون بديله أيضا في مرتبته ( إلا أنه لا يقتضي إلا امتناع الاجتماع وعدم وجود أحدهما إلا مع عدم الآخر الذي هو بديل وجوده المعاند له فيكون في مرتبته لا مقدما عليه ولو طبعا والمانع الذي يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضى في تأثيره لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده نعم العلة التامة لأحد الضدين ربما يكون مانعا عن الآخر ومزاحما لمقتضيه ) بالكسر ( في تأثيره مثلا يكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له يمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة لإرادة إنقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه فتأمل جيدا ومما ذكرنا ) في تحقيق معنى الممانعة وعدم كون عدم الضد من مقدمات وجود الضد الآخر ( ظهر انه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم في ان عدمه ) أي عدم الضد ( الملائم للشيء المناقض لوجوده المعاند لذلك لا بد ان يجامع معه من غير مقتض لسبقه ) بمقتضى الدليل الأول ( بل قد عرفت ما يقتضي عدم سبقه ) بمقتضى الدليل الثاني ( فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الأعلام ) وهو المحقق الخوانساري ( حيث قال بالتوقف ) أي توقف وجود أحد الضدين ( على رفع الضد الموجود وعدم التوقف على عدم الضد المعدوم ) وهو في الحقيقة تفصيل بين الرفع والدفع فاعترف بالتوقف في صورة الرفع دون الدفع وبذلك لعله يرتفع الدور الذي يلزم في مقدمية عدم الضد لوجود الضد الآخر فانا إذا فرضنا وجود السواد في محل كان وجود البياض موقوفا على رفعه لمكان التضاد واما وجود السواد في ذلك المحل لم يكن موقوفا على عدم البياض لأن هذا العدم سابق على علة السواد المقارن معها فلا توقف من الطرف الآخر فلا دور وذلك لما قد علمت مما حققناه آنفا من أن مستند عدم أحد الضدين ليس إلا انتفاء علة وجوده أو انتفاء جزئها والسبق واللحوق لا يوجبان الفرق بأن يصير مستند العدم السابق عدم العلة ومستند اللاحق وجود المانع وقد يقال في بيان هذا التفصيل ان الموضوع إذا حل فيه أحد الضدين فلا يكون قابلا لحلول الضد الآخر إلا بعد ارتفاعه فحينئذ يكون وجوده متوقفا على عدم الضد الموجود بخلاف ما إذا لم يكن واحد منهما موجودا وكان المحل خاليا عن كل واحد منهما فان قابليته لحلول كل منهما متحقق من غير توقف على شيء فإذا وجد المقتضى لأحدهما فلا محالة يصير موجودا والجواب عنه أنه إنما يتم على مذهب من قال إن الحادث في بقائه غير محتاج إلى المؤثر والمحقق الخونساري